صفحة جديدة 1
بما أن الزمان زمان فتنة ، وكثرة الفتن في الزمان تضعف المطيع عن طاعته ، ولكن لتعلم أنه مهما عظمت الفتن ومهما كثرت أن الله أعظم منها ، وأن الأجر من الله أكبر ، وأن الثبات على الطاعة في زمان الغربة أصدق ، ولربما لحظة من الطاعة في زمان الغربة أعظم عند الله أجرا وثوابا من غيره ، فانظر رعاك الله إلى هذه الأمور التي توطّن بها نفسك على الصبر ، والمؤمن القوي هو الثابت في دين الله الذي يثبت على طاعة الله مهما رأى من النقص يحاول أن يستكمل ، فأوصيك إن وجدت بابا حُرِمته من الخير فابحث عن باب آخر، حاول أن ترجع إليه ، فإن وجدت أنك لم توفق فيه فاطلب بابا غيره، فإن للجنة أبوابا وليس لها باب واحد ، ولذلك قال { حتى إذا جاؤوها وفُتِحَت أبوابها } وفي قراءة { وفُتِّحَت أبوابها } وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في العبد إذا توضأ أسبغ الوضوء وتشّهد قال : (( إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )) والله تعالى يقول : { فاستبقوا الخيرات } فمن العجز والضعف أن يكون طالب علم ثم يبتلى بالنقص فيترك طلب العلم ويترك غيره ، ولكن إذا حرمت جانبا من الخير فاطلب غيره ، وإن الله يحب منك ذلك ، وعندها تقهر عدوك اللدود إبليس وتهينه وتذله ، وعندها تكبح جماح النفس الأمارة بالسوء، وتصونها عن الغي والردى حينما تلتمس أبواب رحمة الله عز وجل فتجدها أمامك مفتحة ميسرة ، فنسأل الله بعزته وجلاله أن يجبر كسرنا ، وأن يرحم ضعفنا إنه ولي ذلك وهو ربنا . والله –تعالى- أعلم