شبكة بالحكم العامة

جديد الصوتيات
جديد البطاقات
جديد الفيديو
جديد المقالات
جديد الأخبار





ديوان الشاعر عبد الله الكناني
متنفّس قلم يغرق في حبر فكرٍ وألم

جديد الصور

جديد الملفات

جديد البطاقات

جديد مطبخ بالحكم

جديد الجوال

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
ركن المقالات
اشتعل الرأس شيباً

اشتعل الرأس شيباً
06-26-1431 04:15 AM

كبر سلبيات التقنية الحديثة .. أي سلبيات إلا ( نكبات وكوارث ) أكبرها وأعظمها أخلاقياً واجتماعياً وشخصياً أن تجد طفلاً لم يتجاوز الثانية عشر من العمر ويحمل في يده جهاز جوال ( موبايل ) من الموديلات الحديثة ذات الطراز البلتوثي والكاميرا والميموري كارد .. وغيرها من الأشياء التي لم تصل لأيادي الكبار في العمر فما بالنا بالصغار .

من نافذة غرفتي المطلّة على الشارع مباشرةً سمعت صوت أغنية مزعجة فيها من الوله والنحيب ما الله به عليم , تركت مقعدي وغرفتي وقصدت باب المنزل مسرعاً لأطلب من صاحب الأغنية إسكاتها أو على الأقل خفظ الصوت احتراماً لحق الجار .

فتحت الباب , ثم توقفت للحظة مشدوهاً فاتحاً فمي كمن توقف قلبه فجأة ولم يعد قادراً على استرجاع أنفاسه .

ثُلّة من الأطفال يقاربون في عددهم الخمسة , أكبرهم لم يصل سن الحلم بعد . يتحلقون في دائرة صغيرة وبين يدي أحدهم جهاز جوال ولإنشغالهم بما يشاهدون لم يتنبهوا لصلعتي البهية ( أقصد لطلعتي من الباب ) مشيت الهوينا حتى اقتربت منهم وبحركة تشبه حركات ( جاكي تشان ) قبضت على صاحب الجوال بينما أطلق البقية سيقانهم للريح .

بدأت أولاً بطمئنة ذلك الطفل الصغير لما لاحظته من خوف أصابه . قلت مهدئاً له : لاتخف , هل أنت فلان ؟ كيف المدرسة معك يقولون انك شاطر حسب ما أسمع عنك ؟ والمعلمين يحبونك . بعد أن أحسست بهدوءه سألته : الجوال لمن ؟ قال : لي . أردفت أبوك اشتراه لك ؟ قال : نعم . مواصلاً تحقيقي الاستنطاقي قلت : ليه ( لماذا ) أعطاك إياه أو اشتراه لك ؟ قال : لأني شاطر ودرجاتي كلها ( 1 ) تقييم طبعاً .

تركته مسترسلاً في استعراض عضلاته ( الطفولية ) وقمت بالدخول على الاستوديو في الجوال , كان هدفي معرفة كم لديه مثل تلك الأغنية , وأمنّي النفس بأن لا أجد غيرها فأحذفها لعلّي أرد ّ عنه وعن والده شراً مستطيرا وترتاح مسامعي من ذلك الازعاج المسمى أغنية .

خلاصة الأمر أنني وجدت في ذاكرة الهاتف ماتشيب له الرؤوس ( ولن أذكر ماوجدت ) احتراماً لذائقة القاريء . إنما المحصلة أخذتني العزة , وأمسكت الطفل مع يده لأخبر والده , بالطبع عند إخبار الوالد أمتقع وجهه ولا أعلم أهو غيض أو حياءً من جاره ( اللي هو أنا طبعاً ) , زمجر في وجه إبنه وأرعد وأزبد لدرجة أنني قلت في نفسي ليتني لم أخبره بشيء خشية على الطفل .

اعتذر الرجل فقلت له : لاتعتذر مني بل حاول أن تجد لنفسك مبرراً عندما تسأل عن تفريطك في أمانتك بتسليم هذا الطفل جهاز جوال , وكأن كلامي لم يرق له نظر إليّ بشيء من العنف , فسلمت عليه مودعاً وذهبت في حال سبيلي .

بعد يومين والجهاز في يد ذلك الطفل كما كان وتلك الأغنية القبيحة تدلف من نافذتي وأنا أردد ( اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا ) .



كتبه وحرره - رحال - عضو منتديات بالحكم

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 86


منتدى الأسرة العربية يوتيوب بالحكم قصص وفتاوي

خدمات المحتوى


عطية الخلف
عطية الخلف

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

شيلات صوتية أجمل قصائد العرضة

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.