|
اشتعل الرأس شيباً
06-26-1431 04:15 AM
|
كبر سلبيات التقنية الحديثة .. أي سلبيات إلا ( نكبات وكوارث ) أكبرها وأعظمها أخلاقياً واجتماعياً وشخصياً أن تجد طفلاً لم يتجاوز الثانية عشر من العمر ويحمل في يده جهاز جوال ( موبايل ) من الموديلات الحديثة ذات الطراز البلتوثي والكاميرا والميموري كارد .. وغيرها من الأشياء التي لم تصل لأيادي الكبار في العمر فما بالنا بالصغار .
من نافذة غرفتي المطلّة على الشارع مباشرةً سمعت صوت أغنية مزعجة فيها من الوله والنحيب ما الله به عليم , تركت مقعدي وغرفتي وقصدت باب المنزل مسرعاً لأطلب من صاحب الأغنية إسكاتها أو على الأقل خفظ الصوت احتراماً لحق الجار .
فتحت الباب , ثم توقفت للحظة مشدوهاً فاتحاً فمي كمن توقف قلبه فجأة ولم يعد قادراً على استرجاع أنفاسه .
ثُلّة من الأطفال يقاربون في عددهم الخمسة , أكبرهم لم يصل سن الحلم بعد . يتحلقون في دائرة صغيرة وبين يدي أحدهم جهاز جوال ولإنشغالهم بما يشاهدون لم يتنبهوا لصلعتي البهية ( أقصد لطلعتي من الباب ) مشيت الهوينا حتى اقتربت منهم وبحركة تشبه حركات ( جاكي تشان ) قبضت على صاحب الجوال بينما أطلق البقية سيقانهم للريح .
بدأت أولاً بطمئنة ذلك الطفل الصغير لما لاحظته من خوف أصابه . قلت مهدئاً له : لاتخف , هل أنت فلان ؟ كيف المدرسة معك يقولون انك شاطر حسب ما أسمع عنك ؟ والمعلمين يحبونك . بعد أن أحسست بهدوءه سألته : الجوال لمن ؟ قال : لي . أردفت أبوك اشتراه لك ؟ قال : نعم . مواصلاً تحقيقي الاستنطاقي قلت : ليه ( لماذا ) أعطاك إياه أو اشتراه لك ؟ قال : لأني شاطر ودرجاتي كلها ( 1 ) تقييم طبعاً .
تركته مسترسلاً في استعراض عضلاته ( الطفولية ) وقمت بالدخول على الاستوديو في الجوال , كان هدفي معرفة كم لديه مثل تلك الأغنية , وأمنّي النفس بأن لا أجد غيرها فأحذفها لعلّي أرد ّ عنه وعن والده شراً مستطيرا وترتاح مسامعي من ذلك الازعاج المسمى أغنية .
خلاصة الأمر أنني وجدت في ذاكرة الهاتف ماتشيب له الرؤوس ( ولن أذكر ماوجدت ) احتراماً لذائقة القاريء . إنما المحصلة أخذتني العزة , وأمسكت الطفل مع يده لأخبر والده , بالطبع عند إخبار الوالد أمتقع وجهه ولا أعلم أهو غيض أو حياءً من جاره ( اللي هو أنا طبعاً ) , زمجر في وجه إبنه وأرعد وأزبد لدرجة أنني قلت في نفسي ليتني لم أخبره بشيء خشية على الطفل .
اعتذر الرجل فقلت له : لاتعتذر مني بل حاول أن تجد لنفسك مبرراً عندما تسأل عن تفريطك في أمانتك بتسليم هذا الطفل جهاز جوال , وكأن كلامي لم يرق له نظر إليّ بشيء من العنف , فسلمت عليه مودعاً وذهبت في حال سبيلي .
بعد يومين والجهاز في يد ذلك الطفل كما كان وتلك الأغنية القبيحة تدلف من نافذتي وأنا أردد ( اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا ) .
كتبه وحرره - رحال - عضو منتديات بالحكم
|
خدمات المحتوى
|
عطية الخلف
تقييم
|